القاسم بن إبراهيم الرسي
343
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) [ النور : 37 - 38 ] . ويقول سبحانه : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) [ الأنعام : 158 ] . ويقول سبحانه : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) [ الشعراء : 88 - 91 ] . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ المطففين : 6 ] . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) [ الأنبياء : 106 ] . فرحم اللّه امرأ ، أحسن لنفسه نظرا ، فرفع عن الوناء « 1 » ذيله ، واغتنم من اللّه سبحانه تمهيله ، فحسر « 2 » عن ذراع ، وشمر بإجماع « 3 » ، وانتبه عن وسن غفلة الغافلين وإن لم يشعروا ، وتيقظ من نوم جهل الجاهلين وإن لم « 4 » يسهروا ، فعلم أن من رحمة اللّه بنا ، وحسن معونته لنا على أنفسنا ، أن جعلنا نسقم ونتغير ونبتلى ، بمثل ما يرى من تغيّر أحوال الدنيا ، في فناء ليلها ونهارها ، وما يغتذى به في برها وبحارها ، من كل مأكول ، أو لباس نسج معمول ، أو غير ذلك من ألوان فتونها ، وما سخر اللّه من ضروب ماء عيونها ، فنبهنا بذلك كله ، وبما أرانا من تغيره وتبدّله ، من قصر مدة آجالنا ، وعلى أنه لا بقاء ولا دوام لنا ، ولو جعلنا ندوم أبدا أو نبقى ، لما جعل بين الدنيا والآخرة فرقا ، ولكان من عتا الخليق « 5 » ببقائه بادعاء أخبث الدعوى ، ولما امتنع من العاتين ممتنع من سهو ولا هوى .
--> ( 1 ) الوناء : الفتور . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : فحشر . والحسر : التشمير . ( 3 ) بإجماع : بعزم . ( 4 ) سقط من ( ب ) : لم . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : لخليق . من اسم كان ، والخليق خبره .